عيدُ الأم.
مِن حسنٍ بدأت أُمومَتِك ،
وبِخُطواتِه أنجبتِ حُسين ،
حتى لاحَ في خاطُرِك أن مولُودكِ القادِمُ بِنت ، فأشرق على عائِلتُك سِندُكِ الرابِع مُحمد ،
صنعتِ رِجالًا ووفيّتِ ، وجميلَ صُنعكِ لهُم ابدًا لن يَرِدوك ،
بِثلاثةِ أبناءٍ لَك كانوا إخوةً لي ، وكم أوّد لو أن بِوسع لُغتي أن تشكُركِ على إنجابِ إخوةً كالكتِف وجميلَ صُنعهُم لي لَن أستطيع ردهُ بِمردود ،
وبِزينبَ ذي السِتةِ شُهور ، حملِت بأُختها آخِر العَنقُود ، فأضاءت عائِلتُنا وأزهرّت ، وبِخمسةِ أبناءٍ حياتُكِ أِكتمَلت ، فكم عانيّت وصبرتِ ، وحملتِ ووضعت ، وأرضعتِ وأطعمت ، ومزيدًا بِذلكَ تفاصِيلٌ أنتِ تروينَها ، فمَن كان الشقِيّ والمُهذب ، حتى تقولي أنكِ لا تُفرقِي بيننّا ، وأُصدِقُكِ بِذلك ، فلِكُلِ مولودٍ لكِ شُعورٌ مُختلف ، وقُصةٍ مُميزة ، ولِكن حينَ أطلوا أحفادِك نسيتِي كُل أبنائِك ،
كيف كبُرتِ يا أمِي ، فزوجتِ أبنائكِ ، وفرحتِ بأحفادِك ، وبانَ شيّبُ شعرِك ، ومازِلتِ ينبوعًا حانِيًّا كمّا عهِدتُك ، مُذ حملتِني بين يديكِ أولَ مرةً وحتى الآن أجلِسُ بِقُربِك وقَد أُتِمُ عامِيّ الثامِنَ عشر ، ثمانِيةَ عشرَ عامًا ياأُمي ، وأنتِ أغلى أُناسي ، وأفضلُ أصدِقائي ، وأدفئُ مَلاذاتِي ، بِجمالِ أبتِسامتِك تُشرق أيامي وسِنيني ولولاكِ لَما واصلتُ ابدًا مَسيري ،
كيف بِشُكري أستطيعُ شُكرك؟ ، وأنتِ عِند عظِيمُ عطاياكِ يُبهَرُ الشاكِرون ، كيف أستطيعُ شُكركَ؟ وأنّي لو وُفِقتُ لِذلك مضى عُمري كُله بِشُكر واحِدةً مِن عطاءاتِك ، كيف أستطيعُ شُكركِ أُمي ؟ وأنتِ تبذُلين كُل ما تستطِعين لأجلِ أن نستقِيم ، كيف أشكُر عيناكِ التي سهرت حتى أُرِقت لأجل راحتِنا ، كيفُ أشكُر يداكِ الحانِيتيّن ، وبِهُما أديّتِ كُل إحتِياجاتِنا ، كيفَ للهِ أستطِيعُ شُكركَ ، وأنا كُلما وُفِقتُ لِذلك وقفتُ بين يديهِ عاجِزةٌ عن شُكرِهِ لِوُجودِك ، وأُذرِفَتُ دُموعِي مِرارًا خيفةً مِن فقدِك ، كيف أشكُر ربّي عليكِ أُمي ، وهو مَنحني الدُنيا ومافيها والآخِرة ونعِيمها عِندما كتبَكِ أُمًا لي ، لا أستطِيعُ شُكرك ، وأُطئطِىُ رأسي حياءً مِنك ، فمِن ايقاظُكِ لي صباحًا يستوجُبُ ذلِكَ سجدةً وحمدًا ، وأنا مَن يُقابِلُ حُسنَكِ بالعُقوق ، وجودَكِ بالبُخل ، وحنانَكِ بالقَسوة ، لعلّي للهِ توبةً لِما لم أُودِيه لكَ ولم أُطيعكِ فيه ، ولعلّي بِذلك اسأُلكِ المَغفِرةً اولًا لكِي يقبل اللهُ مغفِرتي ، واسألُ مِن الله العَون على طاعتِك ، وخِدمتِك والدُعاء لكِ ما أحيانِي ، وما الحُب إلا دُعاء ، وأنا بِكُلِ جوارِحي أحِبُّكِ أُمي ..
الواحِد والعِشرون مِن مَارس ، هوَ عِيدُك ..
بل وكُلَ يومٍ عِيدٌ بِوجودكِ يادُنيتِي وآخِرتي ♥️

